الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

انوار الأصول

تشريعيّاً بل إنّه إرشاد إلى عدم وقوعها صحيحة وأنّ الحيض مانع عن وقوع الصّلاة صحيحة ، فكأنّها تقول : « لا تصلّ لأنّك لا تقدرين عليها » ومن المعلوم أنّ حدث الحيض مانع عن الصّلاة الصحيحة لا الفاسدة . الوجه الثاني : سلّمنا أنّها استعملت في مثل هذه الرّوايات في الأعمّ ولكنّه لا يكون دليلًا على الحقيقة لأنّه لم يصل إلى حدّ الاطّراد . الوجه الثالث : أنّ المستعمل فيه في هذه الأخبار ليس هو المعنى الأعمّ بل هو المعنى الصحيح ، لكن الصحيح بحسب اعتقادهم ( في رواية الولاية ) والصحيح لولا الحيض ( في رواية الحائض ) فتكون هذه الأخبار حينئذٍ على خلاف المقصود أدلّ . الأمر الخامس : أنّه لا ريب في صحّة تعلّق النذر أو الحلف بترك الصّلاة في مكان تكره فيه كالحمام وغيره ، ولا ريب أيضاً في حصول الحنث بفعلها في ذلك المكان بعد النذر أو الحلف ، وحينئذٍ يقال : أنّ الألفاظ لو كانت موضوعة للصحيح وكان النذر أو الحلف قد تعلّق بترك الصحيح لم يحصل الحنث بفعل الصّلاة في ذلك المكان المكروه ، لأنّها بعد تعلّق النذر أو الحلف بتركها فيه تحرم فتفسد ، وبالصّلاة الفاسدة لا يكاد يحصل الحنث لأنّه خلاف ما تعلّق النذر بتركه ، مع أنّ حصول الحنث به أمر مفروغ عنه ، بل يلزم منه ( من تعلّق النذر بترك الصحيح ) محال ، لأنّه يلزم من فرض الصحّة تحقّق النذر ، ومن تحقّق النذر عدم الصحّة ، فيلزم من فرض الصحّة عدم الصحّة وهو محال . ويرد عليه أمور : الأمر الأوّل : أنّه لا ربط لهذه المسألة بمسألة الصحيح والأعمّ ، لأنّ مفادها عدم إمكان تعلّق النذر بترك الصّلاة الصحيحة في مكان تكره فيه بل اللازم تعلّقه بالأعمّ من الصحيح والفاسد ، فهي مسألة فقهيّة مخصوصة بباب النذر ترشد كلّ واحد من الصحيحي والأعمّي إلى عدم صحّة تعلّق النذر على الصّلاة الصحيحة ، فهما سيّان فيها ولا ربط له بالمسائل اللغويّة وأنّ الألفاظ هل وضعت للصحيح منها أو للأعمّ لأنّها تقتضي عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح ولا تقتضي عدم وضع اللفظ له شرعاً . الأمر الثاني : أنّه يمكن أن يقال بأنّ المراد فيها أيضاً الصّلاة الصحيحة ولكن الصحيحة لولا النذر كما تقتضيه طبيعة الحال ، ومرّ نظيره في خبر « دع الصّلاة أيّام أقرائك » .